..

‏إظهار الرسائل ذات التسميات دنيا و دين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دنيا و دين. إظهار كافة الرسائل

إحياء علوم الدين



صفحة من نسخة مخطوطة من «االإحياء».
هي أشهر آثار أبو حامد الغزالي المتوفى 505 هـ.
قال صاحب كشف الظنون أنها من «أجل كتب المواعظ، وأعظمها. حتى قيل فيه: إنه لو ذهبت كتب الإسلام، وبقي الإحياء أغنى عما ذهب».
قد بنى الغزالي كتابه على أربعة أرباع، كل ربع مقّسم إلى عشرة كتب، على النحو الاتي:


ربع العباداتربع العاداتربع المهلكاتربع المنجيات
1 - العلم1 - آداب الأكل1 - شرح عجائب القلب1 - التوبة
2 - قواعد العقائد2 - آداب النكاح2 - رياضة النفس وتهذيب الأخلاق2 - الصبر والشكر
3 - أسرار الطهارة3 - آداب الكسب والمعاش3 - آفة الشهوتين3 - الخوف والرجاء
4 - أسرار الصلاة ومهماتها4 - الحلال والحرام4 - آفات اللسان4 - الفقر والزهد
5 - أسرار الزكاة5 - آداب الألفة والأخوة والصحبة5 -آفات الغضب والحقد والحسد5 - التوحيد والتوكل
6 - أسرار الصيام6 - آداب العزلة6 - ذم الدنيا6 - المحبة والشوق والأنس والرضا
7 - أسرار الحج7 - آداب السفر7 - ذم البخل وذم حب المال7 - النية والصدق والإخلاص
8 - آداب تلاوة القرآن8 - آداب السمع والوجد8 - ذم الجاه والرياء8 - المراقبة والمحاسبة
9 - الأذكار والدعوات9 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر9 - ذم الكبر والعجب9 - التفكر
10 - ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل10 - آداب المعيشة وأخلاق النبوة10 - ذم الغرور10 - ذكر الموت وما بعده

أقوال علماء السنة في الإحياء

قال المحدث عبد الرحيم العراقي في تخريجه للإحياء: إنه من أجل كتب الإسلام في معرفة الحلال والحرام، جمع فيه بين ظواهر الأحكام، ونزع إلى سرائر دقت عن  الأفهام، لم يقتصر فيه على مجرد الفروع والمسائل، ولم يتبحر في اللجة بحيث يتعذر الرجوع إلى الساحل، بل مزج فيه علمي الظاهر والباطن، ومرج معانيها في أحسن المواطن، وسبك فيه نفائس اللفظ وضبطه، وسلك فيه من النمط أوسطه، مقتدياً بقول علي كرم الله وجهه: خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي.

  • قال عبد الغافر الفارسي: إنه من تصانيفه المشهورة التي لم يسبق إليها.
  • قال النووي: كاد الإحياء أن يكون قرآناً.
  • قال أبو محمد الكازروني: لو محيت جميع العلوم لاستخرجت من الإحياء.
  • قال عبد الله العيدروس: مكثت سنين أطالع كتاب الإحياء كل فصل وحرف منه وأعاوده وأتدبره فيظهر لي منه في كل يوم علوم وأسرار عظيمة ومفهومات غزيرة غير التي قبلها. ولم يسبقه أحد ولم يلحقه أحد أثنى على كتاب الإحياء بما أثنى عليه، ودعا الناس بقوله وفعله إليه، وحث على التزام مطالعته والعمل بما فيه.
  • ومن كلامه: أنا أشهد سراً وعلانية أن من طالع كتاب إحياء علوم الدين فهو من المهتدين.
  • ومن كلامه: من أراد طريق الله وطريق رسول الله وطريق العارفين بالله وطريق العلماء بالله أهل الظاهر والباطن، فعليه بمطالعة كتب الغزالي خصوصاً "إحياء علوم الدين" فهو البحر المحيط.
  • قال علي بن أبي بكر السقاف: لو قلب أوراق الإحياء كافر لأسلم، ففيه سر خفي يجذب القلوب شبه المغناطيس.

أشعار الإحياء

احتوى كتاب الإحياء على كثير من الشِّعر الَّذي استشهد به الإمام الغزالي في موضوعات الكتاب وقد جمع هذا الشعر صالح الشاعر في كتاب "المختارات الشعرية لأبي  حامد الغزالي من كتاب إحياء علوم الدين". وقد عبر الإمام الغزالي عن قيمة هذا الشعر في قوله: "القلوب وإن كانت محترقةً في حبِّ الله فإنَّ البيت الغريب يهيج منها ما لا تهيج تلاوة القرآن وذلك لوزن الشِّعر ومشاكلته للطِّباع، ولكونه مشاكلاً للطَّبع اقتدر البَشَر على نظم الشِّعر، وأمَّا القرآن فنظمه خارجٌ عن أساليب الكلام ومنهاجه، وهو لذلك معجزٌ لا يدخل في قوَّة البشر؛ لعدم مشاكلته لطبعه" .

قصيدة في مدح إحياء علوم الدين

قال الشيخ علي بن أبي بكر:
أخي انتبه والزم سلوك الطرائقوسارع إلى المولى بجدَ وسابق
أيا طالباً شرح الكتاب وسنّةوقانون قلب القلب بحر الرقائقِ
وإيضاح منهج للحقيقة مشرقوشرب حميا صفو راح الحقائقِ
وإجلاء أذكار المعاني ضواحكاًبباهج حسن جاذب للخلائقِ
عليك بإحياء العلوم ولبّهاوأسرارها كم قد حوى من دقائقِ
وكم من لطيفات لذي اللبِّ منهلوكم من مليحات سَبَتْ لبَّ حاذقِ
كتابٌ جليلٌ لم يصنف قبلهولا بعده مثل له في الطرائقِ
فكم من بديع اللفظ يجلي عرائساًوكم من شموس في حماه شوارقِ
معانيه أضحت كالبدور سواطعاًعلى درَ لفظ للمعاني مطابقِ
وكم من عزيزات زهت في قبابهامحجبة من غير كفء مسابقِ
وكم من لطيف مع بديع وتحفةحلاوتها كالشهد تحلو لذائقِ
بساتين عرفان وروض لطائفوجنة أنواع العلوم الفوائقِ
رعى الله صباراً تعافى جنانهايروح ويغدو بين تلك الحقائقِ
ويقطف من ذاكي جناها فواكهاًبساحل بحر بالجواهر دافقِ
خضمَ طميَ قد علا فوق من علابشامخ مجد مشرق بالحقائقِ
فإن لم بهذا القول تؤمن فَجَرِّبَنْوأقبل على تلك المعاني وعانقِ
وراجع طريقاً في بديع جمالهاوطف في حماها منشداً كل سابقِ
ترى في بدور الحي أقمار قد بدتبعالي جمال مدهش لب عاشقِ
فكم أنهلت صبّاً وكم قشعت عمًىوكم قد سعت في غربها والمشارقِ
فيضحي براح الحب سكران مغرماًأصم عن العذال غير موافقِ
ويمسي يناديها طريحاً ببابهامنعم عيش في الربوع الغوادقِ
صلاة على سر الوجود شفيعنامحمد المختار خير الخلائقِ
وأصحابه أهل المكارم والعلاوعترته ورّاث علم الحقائقِ
ذكر اليافعي أن الشيخ الإمام الكبير أبا الحسن علي بن حرزهم الفقيه المشهور المغربي كان بالغ في الإنكار على كتاب إحياء علوم الدين وكان مطاعاً مسموع الكلمة، فأمر  بجمع ما ظفر به من نسخ الإحياء وهم بإحراقها في الجامع يوم الجمعة، فرأى ليلة تلك الجمعة كأنه دخل الجامع فإذا هو بالنبي فيه ومعه أبو بكر وعمر والإمام الغزالي قائم بين يدي النبي ؛ فلما أقبل ابن حرزهم قال الغزالي: هذا خصمي يا رسول الله فإن كان الأمر كما زعم تبت إلى الله، وإن كان شيئاً حصل لي من بركتك واتباع سنتك فخذ لي حقي من خصمي.
ثم ناول النبي كتاب الإحياء فتصفحه النبي ورقة ورقة من أوله إلى آخره، ثم قال: والله إن هذا لشيء حسن، ثم ناوله الصديق فنظر فيه فاستجاده. ثم قال: نعم والذي بعثك بالحق إنه لشيء حسن، ثم ناوله الفاروق عمر، فنظر فيه وأثنى عليه كما قال الصديق، فأمر النبي بتجريد الفقيه علي بن حرزهم عن القميص وأن يضرب ويحد حد المفتري، فجرد وضرب. فلما ضرب خمسة أسواط تشفع فيه الصديق وقال: يا رسول الله لعله ظن فيه خلاف سنتك فأخطأ في ظنه، فرضي الإمام الغزالي وقبل شفاعة الصديق، ثم استيقظ ابن حرزهم وأثر السياط في ظهره، وأعلم أصحابه وتاب إلى الله عن إنكاره على الإمام الغزالي واستغفر، ولكنه بقي مدة طويلة متألماً من أثر السياط وهو يتضرع إلى الله ويتشفع برسول الله، إلى أن رأى النبي دخل عليه ومسح بيده الكريمة على ظهره فعوفي وشفي بإذن الله، ثم لازم مطالعة إحياء علوم الدين ففتح الله عليه ونال المعرفة بالله، وصار من أكابر المشايخ أهل العلم الباطن والظاهر.
قال اليافعي: روينا ذلك بالأسانيد الصحيحة فأخبرني بذلك ولي الله عن ولي الله عن ولي الله عن ولي الله الشيخ الكبير القطب شهاب الدين أحمد بن الميلق الشاذلي، عن شيخه الشيخ الكبير العارف بالله ياقوت الشاذلي، عن شيخه الشيخ الكبير العارف بالله أبي العباس المرسي عن شيخه الشيخ الكبير شيخ الشيوخ أبي الحسن الشاذلي قدس  الله أرواحهم وكان معاصراً لابن حرزهم قال: وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي ولقد مات الشيخ أبو الحسن ابن حرزهم يوم مات وأثر السياط ظاهر على ظهره.

شبهة من أنكر على الإحياء

وأما ما أنكر على كتاب الإحياء فإنكاره يرجع لسببين: إما مواضع مشكلة الظاهر ـ وفي التحقيق لا إشكال ـ أو أخبار وآثار ضعيفة أو موضوعة.
  • فأما من جهة تلك المواضع، فلقد أجاب عنها المصنف نفسه في كتابه المسمى (بالأجوبة) فبيّن فيه ما عسر فهمه على العامة.
  • وأما من جهة ضعف أو وضع الأخبار التي يوردها الإمام في الإحياء فحاصل ما أجيب به عن الغزالي ـ ومن المجيبين الحافظ العراقي ـ أن أكثر ما ذكره الغزالي ليس بموضوع كما برهن عليه في التخريج، وهو في غاية القلة رواه عن غيره أو تبع فيه غيره متبرئاً بنحو صيغة "روى". وأما الاعتراض عليه أن فيما ذكره الضعيف بكثرة، فهو اعتراض ساقط، لما تقرر أنه يعمل به في الفضائل، وكتابه في الرقائق فهو من قبلها، ولأن له أسوة بأئمة الأئمة الحفاظ في اشتمال كتبهم على الضعيف بكثرة المنبه على ضعفه تارة والمسكوت عنه أخرى، وهذه كتب الفقه للمتقدمين ـ وهي كتب الأحكام لا الفضائل ـ يوردون فيها الأحاديث الضعيفة ساكتين عليها، حتى جاء النووي في المتأخرىن ونبه على ضعف الحديث وخلافه، كما أشار إلى ذلك كله العراقي.
  • تنبيه : قال الدكتور عبدالله البطاطي في كتابه ( أبو حامد الغزالي وكتابه إحياء علوم الدين وقفة موضوعية ورؤية نقدية ) : وقد عقد ابن السبكي فصلاً جمع فيه كل الأحاديث التي لم يجد لها إسنادًا وذكرها الغزالي في " الإحياء " ، فبلغت ( 943 ) حديثا ، هذه لم يجد لها إسنادا ، أما الضعيف والواهي فلم يتعرض له ، وهذه - أيضا - في كتاب " الإحياء " فقط دون سائر كتبه . أ.ه
كما قال امام اهل السنة ابن الجوزي ان كتاب احياء علوم الدين لابو حامد الغزالي " ..فيه آفات كثيره لا يعلمها الا العلماءو اقلها الاحاديث الباطله الموضوعه والموقوفه و قد جعلها مرفوعة"

أبو الحجاج الأقصري


يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف بن عيسى الزاهد
معلومات شخصية
الميلاد1150
بغداد - العراق
الوفاة642 هـ
بالأقصر
الجنسيةالعراق عراقي
اللقبابي الحجاج الاقصري
الديانةمسلم
المذهبصوفي مصري
يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف بن عيسى الزاهد المعروف بأبي الحجاج الأقصري (ولد ببغداد أوائل القرن السادس الهجري وتوفي بالأقصر سنة 642 هـ  صوفي مصري يرجع نسبه إلى الإمام الحسين بن علي
مولده ونشأته
ولد في أوائل القرن السادس الهجري ببغداد في عهد الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله .
 لأسرة كريمة ميسورة الحال عرفت بالتقوى والصلاح، وكان والده صاحب منصب كبير في الدولة العباسية. وينتهي نسبه إلى اسماعيل أبي الفراء بن عبد الله بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب 
أشرف أبو الحجاج الأقصري على الديوان في عهد أبي الفتح عماد الدين عثمان ابن الناصر صلاح الدين الأيوبي ثم ترك العمل الرسمي وتفرغ للعلم والزهد والعبادة، وسافر إلى الإسكندرية فالتقى أعلام الصوفية فيها، خاصة أتباع الطريقتين الشاذلية والرفاعية، وتتلمذ على يد الشيخ عبدالرازق الجازولي وأصبح أقرب تلاميذه ومريديه.
ثم عاد أبوالحجاج إلى الأقصر، والتقى الشيخ عبد الرحيم القنائي (صاحب المسجد الشهير بمدينة قنا)  وأقام واستقر بالأقصر حتى وفاته في رجب سنة 642 هـ(ديسمبر 1244 م)  في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب عن عمر تخطى التسعين عاما  ودفن في ضريح داخل مسجد سمي باسمه بنى ‏فوق‏ ‏أطلال‏ ‏معبد‏ ‏الأقصر

تعاليمه ومؤلفاته

كان لأبي الحجاج مجلس علم يقصده الناس من كل مكان وقد ترك تراثاً علمياً من أشهره منظومته الشعرية في علم التوحيد التي تقع في 99 باباً وتتكون من 1333 بيتا من الشعر
ولأبي الحجاج كلمات في إرشاد المريدين، وكان يقول "لا يقدح عدم الاجتماع بالشيخ في محبته فإنا نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم والتابعين وما رأيناهم  وذلك لان صورة المعتقدات إذا ظهرت لا تحتاج إلى صورة الأشخاص". وقيل له يوما: "من شيخك؟" قال: "شيخي أبو جعران" (أي الجُعل)، فظنوا أنه يمزح، فقال: "لست أمزح"، فقيل له" "كيف؟"، قال: "كنت ليلة من ليالي الشتاء سهران وإذا بأبي جعران يصعد منارة السراج فيزلق لكونها ملساء ثم يرجع فعددت عليه تلك الليلة سبعمائة زلقة ثم يرجع بعدها ولا يكل فتعجبت في نفسي فخرجت إلى صلاة الصبح ثم رجعت، فإذا هو جالس فوق المنارة بجنب الفتيلة، فأخذت من ذلك ما أخذت"، أي انه تعلم منه الثبات مع الجد .

الاحتفال بمولده

يقام له مولد في الرابع عشر من شعبان من كل عام، ويحمل ذلك الاحتفال (الذي يسمى " دورة أبو الحجاج ") طابعا خاصا وعادات وموروثات ترجع إلى العصور الفرعونية وتشبه طقوس احتفال المصريين القدماء بالإله آمون. يخرج الناس إلى ساحة مسجد أبي الحجاج الأقصري  ويتحركون منها طائفين شوارع الأقصر يذكرون الله وينشدون الأناشيد الدينية ويرتلون القرآن ويمارسون التحطيب والرقص بالعصا والرقص بالخيل وركوب الجمال التي تحمل توابيت من القماش المزركش
ومن ملامح احتفالات مولد أبي الحجاج الأقصرى  المركب الذي يجره الآلاف ويطوفون به شوارع المدينة يتبعه عربات تحمل أصحاب المهن المختلفة كل يمارس عمله فوق هذه العربة من النجارين والطحانين وغيرهم في مشاهد تمثيلية هزلية وكرنفال شعبي وفني

أبو الحسن الشاذلي




أبو الحسن الشاذلي
الميلاد571 هـ في قبيلة الأخماس الغمارية
الوفاةذي القعدة 656 هـ في صحراء عيذاب _  مصر
الضريحوادي حميثرة __ صحراء عيذاب _ مصر
البيعةالبيعة علي يد الشيخ عبد السلام بن مشيش
منشئ الطريقةالطريقة الشاذلية
مريدونأبو العباس المرسي
مؤلفاتهليس له كتب بل قال كتبي أصحابي

أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي المغربي الزاهد، الصوفي إليه تنتسب الطريقة الشاذلية، سكن الإسكندرية ولد 571هـ بقبيلة الأخماس الغمارية تفقه وتصوف في تونس، وسكن مدينة (شاذلة) التونسية ونسب إليها وتوفي الشاذلي بوادي حميثرة بصحراء عيذاب متوجهًا إلى بيت الله الحرام في أوائل ذي القعدة 656هـ.

نشأته


Maghribi Kufic.jpg
تتلمذ أبو الحسن الشاذلي في صغره على الإمام عبد السلام بن مشيشفي المغرب، وكان له كل الأثر في حياته العلمية والصوفية. ثم رحل إلى تونس، وإلى جبل زغوان، حيث اعتكف للعبادة، وهناك ارتقى منازل عالية كما في الفكر الصوفي ودرس بها على أبو سعيد الباجي ورحل بعد ذلك إلى مصر وأقام بالإسكندرية، حيث تزوج وأنجب أولاده شهاب الدين أحمد وأبو الحسن علي وأبو عبد  الله محمد وابنته زينب وفي الإسكندرية أصبح له أتباع ومريدون، وانتشرت طريقته في مصر بعد ذلك، وانتشر صيته على أنه من أقطاب الصوفية في العالم أجمع.
طريقته مفتاحها الحب في مقابل طريق المجاهدة المعروف قبله، وفى حديث الأعرابى الذي سأل النبى صلى الله عليه وسلم: "متى الساعة؟" فأجابه صلى الله عليه وسلم: "وما أعددت لها؟" قال:"ما أعددت لها كثير صوم وصلاة غير أني أحب الله ورسوله" قال صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب" 
فالسائر إلى الله إذا أدى الفرائض واجتنب المنهيات وأحب الله ورسوله كان وصوله إلى الله أسرع ممن جاهد نفسه بالمجاهدات والرياضات والعبادات مع افتقاد الحب الذي هو جناح الطيران إلى حضرة الرحمن، وكل منهما المجتهد في العبادات والمحب مع إقامة الفرائض يرجى لهما الوصول، بل إن المحبين مجتهدون في عبادتهم ففى الحديث القدسي : "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه"  فالمحب من فرط حبه لله يكثر من النوافل بعد إقامته للفرائض محبة في حبيبه خالصة له لا يدنس عبادته دنس رياء ولا يفسدها عجب، فهو بمحبته غائب عن حظ نفسه في العبادة بل هي خالصة لله رب العالمين.

خلوة سيدي أبي الحسن الشاذلي بمدينة تونس

معاصروه

  • ابن الحاجب
  • العز بن عبد السلام
  • ابن دقيق العيد
  • ابن الصلاح
  • عبد العظيم المنذري

من أتباعه

يعتبر الشيخ أبو العباس المرسي أبرز أتباع الشيخ، حيث يقول عنه أبو الحسن: «يا أبا العباس ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا، وأنا أنت»  ومن أشهر أتباعه في تونس السيدة المنوبية.

الحكم العطائية












 


الحكم العطائية
الحكم العطائية على لسان أهل الطريقة
المؤلفابن عطاء الله السكندري
اللغةالعربية
البلدالقاهرة
السلسلةعلوم إسلامية
الموضوعالتصوف
الناشردار الكتب العلمية
تاريخ الإصدار2006 م
نوع الطباعةتجليد
عدد الصفحات216


مجموعة من الحكم عددها 264 حكمة كتبها ابن عطاء الله السكندري وهو أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عيسي بن عطاء الله السكندري، أحد أركَان الطريقة الشاذلية الصوفية التي أسسها الشيخ أبو الحسن الشاذلي.

شروحات الحكم العطائية

شرح الحكم العطائية عدد من العلماء، منهم:
  • الشيخ ابن عجيبة في كتابه "إيقاظ الهمم في شرح الحكم".
  • الشيخ الخطيب الشربيني، في كتابه "سواطع الحكم".
  • الشيخ أحمد زروق، في كتابه "قرة العين في شرح حكم العارف بالله ابن عطاء الله السكندري".
  • ابن عباد النفزي، في كتابه "غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية".
  • عبد المجيد الشرنوبي.
  • الشيخ سعيد حوى في كتابه "مذكرات في منازل الصدّيقين والربّانيين".
  • الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي  في كتابه "الحكم العطائية، شرح وتحليل"، ويقع في خمسة مجلدات.
  • الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق.
  • الشيخ ماء العينين
  • د.محمد صحري مراحل السلوك الصوفي من خلال الحكم العطائية
  • مصطفى البحياوي شرحه شرحا ماتعا طويلا في اليوتيوب

متن الحكم العطائية

من هذه الحكم :
  1. إن رغبتك البدايات زهدتك النهايات، وإن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن، إنما جعلها محلا للأغيار ومعدنا لوجود الأكدار تزهيدا لك فيها.
  2. علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذوقك من ذواقها ما يسهل عليك وجود فراقها.
  3. العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه وينكشف عن القلب قناعه.
  4. خير علم ما كانت الخشية معه، فالعلم إن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك.
  5. متى آلمك عدم إقبال الناس عليك أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان لا يقنعك علمه فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك من الأذى منهم، إنما أجرى الأذى على أيديهم كي لا تكون ساكنا إليهم، أن أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء.
  6. إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده، جعله لك عدوا ليحوشك به إليه، وحرك عليك النفس لتديم إقبالك عليه.
  7. من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا، إذ ليس التواضع إلا عن رفعة، فمتى أثبتت لنفسك تواضعا فأنت المتكبر، إذ ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع ولكن المتواضع هو الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع.
  8. التواضع الحقيقي هو الناشئ عن شهود عظمته ، وتجلي صفته.
  9. لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف، المؤمن يشغله الشاغل لله عن أن يكون لنفسه شاكرا، وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا.
  10. ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا، أو يطلب منه غرضا، فإن المحب من يبذل لك، ليس المحب من تبذل له.
  11. لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين.
  12. لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك، ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك.
  13. جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته، وأنك جوهرة تنكوي عليك أصداف مكوناته، وسعك الكون من حيث جثمانيتك، ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك.
  14. الكائن في الكون، ولم يفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحيطاته، ومحصور في هيكل ذاته.
  15. أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدته كانت الأكوان معك.
  16. لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، إنما مثل الخصوصية كإشراق شمس النهار، ظهرت في الأفق وليست منه،
  17. تارة تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك، وتارة يقبض ذلك عنك فيردك إلى حدودك، فالنهار ليس منك إليه، ولكنه وارد عليك.
  18. دل بوجود آثاره على وجود أسمائه، وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه، وبوجود أوصافه على وجود ذاته، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه، فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ثم يردهم إلى شهود صفاته، ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه ثم يردهم إلى شهود آثاره، والسالكون على عكس هذا، فنهاية السالكين بداية المجذوبين، وبداية المجذوبين نهاية السالكين، فإن مراد السالكين شهود الأشياء لله، ومراد المجذوبين شهادة الأشياء بالله، والسالكون عاملون على تحقيق الفناء والمحو، والمجذوبون مسلوك بهم طريق البقاء والصحو، لكن لا بمعنى واحد، فربما التقيا في الطريق هذا في ترقية وهذا في تدلية.
  19. لا يعلم قدر أنوار القلوب والأسرار إلا في غيب الملكوت كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك.
  20. وجد أن ثمرات الطاعات عاجلا بشائر العاملين بوجود الجزاء عليه آجلا.
  21. كيف تطلب العوض عن عمل هو متصدق به عليك، أم كيف تطلب الجزاء عن صدق هو مهديه إليك.
  22. قوم تسبق أنوارهم أذكارهم، وقوم تسبق أذكارهم أنوارهم، وقوم تتساوى أذكارهم وأنوارهم، وقوم لآ أذكار ولا أنوار نعوذ بالله من ذلك.
  23. ذاكر ذكر ليستنير قلبه، فكان ذاكرا، وذاكر استنار قلبه فكان ذاكرا، والذي استوت أنواره وأذكاره فبذكره يهتدى وبنوره يقتدى.
  24. ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود وفكر، أشهدك من قبل أن استشهدك فنطقت بألوهيته الظواهر وتحققت بأحديته القلوب والسرائر.
  25. أكرمك ثلاث كرامات جعلك ذاكرا له، ولولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك، وجعلك مذكورا به إذ حقق نسبته لديك، وجعلك مذكورا عنده ليتم نعمته عليك.
  26. رب عمر اتسعت آماده وقلت أمداده، ورب عمر قليلة آماده كثيرة إمداده، فمن بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن من منن الله ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الإشارة.
  27. الخذلان كل الخذلان، أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه، وتقل عوائقك ثم لا ترحل إليه.
  28. الفكرة سير القلوب في ميادين الأغيار، والفكرة سراج القلب، فإذا ذهبت فلا إضاءة له.
  29. الفكرة فكرتان، فكرة تصديق وإيمان وفكرة شهود وعيان، فالأولى لأرباب الاعتبار والثانية لأرباب الشهود والاستبصار.

انشودة بك استجير

بك أستجير فمن يجير سواكـا
فأجر ضعيفاً يحتمي بحماكـا

إني ضعيف أستعين على قوى
ذنبي ومعصيتي ببعض قواكـا

أذنبت ياربي وآذتنـي ذنـوب
مالهـا مـن غافـر الاكــا

دنياي غرتني وعفوك غرنـي
ما حيلتـي فـي هـذه أو ذاك

يا مدرك الأبصار والأبصار لا
تـدري لـه ولكنهـه إدراكـا

إن لم تكن عيني تراك فإننـي
في كل شيء أستبيـن علاكـا

يا منبت الأزهار عاطرة الشذا
هذا الشذا الفواح نفح شذاكـا

رباه ها أنذا خلصت من الهوى
واستقبل القلب الخلي هواكـا

وتركت أنسي بالحياة ولهوها
ولقيت كل الأنس في نجواكـا

ونسيت حبي واعتزلت أحبتي
ونسيت نفسي خوف أن أنساكا

أنا كنت ياربي أسير غشـاوة
رانت على قلبي فضل سناكـا

واليوم ياربي مسحت غشاوتي
وبدأت بالقلب البصيـر اراكـا

يا غافر الذنـب العظيـم وقابـلاً
للتـوب قلـب تائـبـاً ناجـاكـا

يارب جئتك ثاويـاً أبكـي علـى
مـا قدمتـه يـداي لا أتبـاكـى

أخشى من العرض الرهيب عليك يا
ربـي وأخشـى منـك إذ ألقاكـا

يارب عدت إلـى رحابـك تائبـاً
مستسلمـاً مستمسكـاً بعـراكـا

مالي ومـا للأغنيـاء وأنـت يـا
ربـي الغنـي ولا يحـد غنـاكـا

مالي ومـا للأقويـاء وأنـت يـا
ربي عظيـم الشـأن مـا أقواكـا

إني أويت لكل مأوى فـي الحيـاة
فمـا رأيـت أعـز مـن مأواكـا

وتلمست نفسي السبيل إلى النجاة
فلم تجد منجـى سـوى منجاكـا

وبحثت عن سر السعـادة جاهـداً
فوجدت هذا السـر فـي تقواكـا

فليرضى عني الناس أو فليسخطوا
أنا لم أعد أسعـى لغيـر رضاكـا

أدعـوك ياربـي لتغفـر جوبتـي
وتعينـنـي وتمـدنـي بهـداكـا

فاقبل دعائي واستجب لرجاوتـي
ما خاب يوماً من دعـا ورجاكـا

يارب هذا العصـر ألحـد عندمـا
سخّـرت ياربـي لـه دنيـاكـا

ما كان يطلـق للعـلا صاروخـه
حتـى أشـاح بوجهـه وقلاكـا

أوما درى الإنسان أن جميع مـا
وصلت إليه يـداه مـن نعماكـا

يا أيهـا الإنسـان مهـلاً واتئـد
واشكر لربك فضـل مـا أولاكـا

أفـإن هـداك بعلمـه لعجيـبـه
تـزورََََّ عنـه وينثنـي عِطفاكـا

قل للطبيب تخطفته يـد الـردى
يا شافي الأمراض من أرداكـا ؟

قل للمريض نجا وعوفي بعدمـا
عجزت فنون الطب ، من عافاكا ؟

قل للصحيح يموت لا مـن علـة
من بالمنايا يا صحيـح دهاكـا ؟

قل للجنين يعيـش معـزولاً بـلا
راع ٍ ومرعى ما الذي يرعاكـا ؟

قل للوليد بكى وأجهـش بالبكـا
عند الـولادة ماالـذي أبكاكـا ؟

وإذا ترى الثعبان ينفـث سمـه
فاسأله من ذا بالسموم حشاكـا؟

واسأله كيف تعيش يا ثعبـان أو
تحيا وهذا السـم يمـلأ فاكـا؟

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت
شهداً وقل للشهد مـن حلاكـا؟

بل سائل اللبن المصفى كان بين
دم وفرث مـن الـذي صفاكـا؟

وإذا رأيت الحي يخرج من ثنايـا
ميـت فاسألـه مـن أحيـاكـا؟

قل للهواء تحسه الأيدي ويخفـى
عن عيون الناس مـن أخفاكـا؟

وإذا رأيت البدر يسـري ناشـراً
أنواره فاسألـه مـن أسراكـا؟

وإذا رأيت النخل مشقوق النـوى
فاسأله من يا نخل شق نواكـا؟

وإذا رأيت النـار شـبّ لهيبهـا
فاسأل لهيب النار مـن أوراكـا؟

وإذا ترى الجبل الأشم مناطحـاً
قمم السحاب فسله من أرساكـا؟

وإذا ترى صخراً تفجـر بالميـاه
فسله من بالماء شـق صفاكـا؟

وإذا رأيت النهر بالعـذب الـزلال
جرى فسله مـن الـذي أجراكـا؟

وإذا رأيت البحر بالملح الأجـاج
طغى فسله مـن الـذي أطغاكـا؟

وإذا رأيت الليـل يغشـى داجيـاً
فاسأله من يا ليل حـاك دجاكـا؟

وإذا رأيت الصبح يسفر ضاحيـا
فاسأله من يا صبح صاغ ضحاكا؟

هذي العجائب طالما أخـذت بهـا
عينـاك وانفتحـت بهـا أذناكـا

والله في كـل العجائـب مبـدع
إن لم تكن لتـراه فهـو يراكـا

يا أيها الإنسـان مهـلاً مالـذي
بالله جـل جـلالـه أغـراكـا؟

فاسجـد لمـولاك القديـر فإنمـا
لابـد يومـاً تنتـهـي دنيـاكـا

وتكون في يـوم القيامـة ماثـلاً
تجزى بمـا قـد قدمتـه يداكـا

للشاعر إبراهيم بريول - رحمه الله

من معجزات يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم و نشأته و شبابه

باشراق شمس الهداية بمولد الهادي البشير نور الحق النبي  صلى الله عليه وآله وسلم بجوف مكة بالشعب وقيل بالدار التي عند الصفا وكان مولده صلي الله عليه و سلم  عام الفيل  العام الذي حاول فيه  أبرهة  و جيشه هدم الكعبة المشرفة  فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل  أهلكتهم
شهد يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكثير من المعجزات و مما ذكر رأت السيدة آمنة حين حملت بالنبي صلى الله عليه  وسلم أنه خرج منها نور أضاء لها قصور بصري من أرض الشام  وقالت والله ما رأيت من حمل قط كان أخف ولا أيسر منه .وجاءتها آلام المخاض فكانت وحيدة ليس معها أحد ولكنها شعرت بنور يغمرها من كل جانب، وخيل لها أن "مريم ابنة عمران"، "وآسية امرأة فرعون"، و"هاجر أم إسماعيل" كلهن بجنبها، فشعرت بالنور الذي انبثق منها، ومن ثم وضعت وليدها كما تضع كل أنثى من البشر. وعندما ولدت السيدة آمنة رأت أم عثمان بن العاص وأم عبد الرحمن بن عوف اللتان باتتا عندها ليلة الولادة قلن: رأينا نوراً حين الولادة أضاء لنا ما بين المشرق والمغرب ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء. وتكررت الرؤى عند "آمنة" وسمعت كأن أحد يقول لها: "أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم تسميه محمدًا".
وذكر أن "فاطمة بنت عبد الله" أنها شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت: "فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن عليَّ".
وروى أنه صلى الله عليه وآله وسلم ولد معذورًا مسرورًا، أي مختونًا مقطوع السرة، وأنه كان يشير بإصبع يده كالمسبّح بها.
وبعد أن وضعته السيدة آمنة أرسلت إلى جده عبدالمطلب: أنه قد ولد لك غلام فاته فانظر إليه. فأتاه فنظر اليه وأخذه فدخل به الكعبة فقام يدعو الله ويشكر له ما أعطاه ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها. وسماه محمدًا، وهذا الاسم لم يكن العرب يألفونه، فسألوه: لم رغب عن أسماء آبائه؟ فأجاب: أردت أن يحمده الله في السماء، وأن يحمده الخلق في الأرض.
وروي أن عبدالمطلب ختنه يوم سابعه وجعل له مأدبة. وروي أن جبريل عليه السلام ختنه حين شق صدره.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "من كرامتي علي ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي".
ولما كان الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتج إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة وكان في هذا إشارة إلى أنه سيملك الفرس أربعة عشر ملكًا بعدد ما سقط من الشرفات، فملك منهم عشرة ملوك بعد كسرى في أربع سنين، وملك الباقون إلى إمارة عثمان رضي الله عنه حتى سقطوا جميعًا.
كما تهاوت الاصنام المنصوبة في الكعبة وحولها، وانكبت على وجوهها. وغاضت بحيرة ساوة التي كانت تسير فيها السفن وجف ماؤها، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك ألف سنة.
ومن الآيات التي ظهرت لمولده صلى الله عليه وآله وسلم أن الشياطين رميت وقذفت بالشهب من السماء، وحُجب عنها خبر السماء كما ذكر بعض العلماء، لكن المشهور والمحفوظ أن قَذف الشياطين بالشهب عند مبعثه صلى الله عليه وسلم.
ومنها أن إبليس حُجب عن خبر السماء فصاح ورنَّ رَنَّةً عظيمةً كما رنَّ حين لُعن، وحين أخرج من الجنة، وحين وُلد النبي صلى الله عليه وسلم، وحين نزلت الفاتحة. (  ذكر ذلك الحافظ العراقي في المورد الهني عن بقي بن مَخْلَد. )
ـ نشأته:
نشأ عليه الصلاة والسلام بمكة يتيماً يكفله جده عبد المطلب وبعده عمه أبو طالب ، وطهره الله من دنس الجاهلية ومن كل عيب ، ومنحه كل خلق جميل ، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين ، لِمَا شاهدوا من أمانته وصدق حديثه وطهارته .
ـ سفره لبُصرى:
لما بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام حتى بلغ بُصرى ، فرآه بحيرا الراهب النصراني ، ولما رأى عليه مخايل النبوة سأل أبا طالب أن يرجع به إلى مكة خوفاً عليه من اليهود الذين كانوا بالشام .
كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات، وكان طرازًا رفيعًا من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظًا وافرًا من حسن الفطنة وأصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمان الفكر، وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياة وشئون الناس وأحوال الجماعات، فنأى عن الخرافات والأباطيل، ثم عاشر الناس على بصيرة من أمره وأمرهم، فما وجد حسنًا شارك فيه وإلا عاد إلى عزلته العتيدة، فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالاً، بل كان من أول نشأته نافراً من هذه المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعُزَّى‏.‏
ـ لم تُرَ له عورة :
روى البخاري عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ لما بنيت الكعبة ذهب النبي (صلى الله عليه وسلم) وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي (صلى الله عليه وسلم)‏:‏ اجعل إزارك على رقبتك يقيقك من الحجارة، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق، فقال‏:‏ ‏(‏إزاري، إزاري‏)‏ فشد عليه إزاره‏.‏ وفي رواية‏:‏ فما رؤيت له عورة بعد ذلك‏.
ـ خلوته في غار حراء:
ذكر ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن عُبيد بن عُمير قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجاور في حراء من كل سنة شهراً من السنة ، يطعم من جاء من المساكين ، حتى إذا كان الشهر الآخر الذي أراد الله عز وجل به ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها وذلك الشهر شهر رمضان ، خرج إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله ، حتى اذا كانت الليلة التي أكرمه الله عز وجل فيها برسالته ورحم العباد به جاءه جبريل بأمر الله تعالى .
ـ حياة السعي والعمل:
في الخامسة والعشرين من العمر الشريف خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) تاجرًا إلى الشام في مال خديجة رضي الله عنها. قال ابن إسحاق‏:‏ كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار، مع غلام لها يقال له‏:‏ ميسرة، فقبله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام‏.‏
لما بلغ المصطفى (صلى الله عليه وسلم) خمساً وعشرين سنة تزوج خديجة بنت خويلد والتي كانت تكبره بخمس عشرة سنة ، وكان ذلك برغبة منها لما رأت من أخلاقه عليه الصلاة والسلام وشمائله الكريمة ما لم تره عند غيره ، مع أنه (صلى الله عليه وسلم) كان محط آمال فتيات قريش وساداتها ، كلٌ يُرجِّي مصاهرته ويطمع بها .
ـ بناء الكعبة وقضية التحكيم :
عندما كان عمر النبي (صلى الله عليه وسلم) خمسةً وثلاثين عاماً أعادت قريش ببناء الكعبة؛ وذلك لأن الكعبة كانت قد تصدعت جدرانها، بسبب سيل عرم انحدر إلى البيت الحرام، فأوشكت الكعبة منه على الانهيار، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصًا على مكانتها، واتفقوا على ألا يدخلوا في بنائها إلا طيبًا، فلا يدخلون فيها مهر بغى ولا بيع ربًا ولا مظلمة أحد من الناس، وكانوا يهابون هدمها، فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومى، فأخذ المعول وقال‏:‏ اللهم لا نريد إلا الخير، ثم هدم ناحية الركنين، ولما لم يصبه شيء تبعه الناس في الهدم في اليوم الثاني، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم، ثم أرادوا الأخذ في البناء فجزأوا الكعبة، وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها‏.‏
فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة، وأخذوا يبنونها‏.‏ ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أياماً، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومى عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فلما رأوه هتفوا‏:‏ هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد.
فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وهذا حل حصيف رضي به القوم‏.
وقصرت بقريش النفقة الطيبة فأخرجوا من الجهة الشمالية نحوا من ستة أذرع، وهي التي تسمى بالحجر والحطيم، ورفعوا بابها من الأرض؛ لئلا يدخلها إلا من أرادوا، ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعًا سقفوه على ستة أعمدة‏.‏ وصارت الكعبة بعد انتهائها ذات شكل مربع تقريبًا.
ـ من أخلاقه الشريفة:
كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يمتاز في قومه بخلال عذبة وأخلاق فاضلة، وشمائل كريمة، فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عَرِيكة، وأعفهم نفسًا وأكرمهم خيرًا، وأبرهم عملًا، وأوفاهم عهدًا، وآمنهم أمانة حتى سماه قومه‏:‏ ‏‏الأمين‏‏ لما جمع فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية.
ومن أخلاقه الشريفة أنه (صلى الله عليه وسلم) أجود بني آدم على الإطلاق كما أنه أفضلهم وأعلمهم وأشجعهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة. وكان جوده بجميع أنواع الجود: من بذل العلم والمال ، وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم بكل طريق من إطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم ، وتحمل أثقالهم ، ولم يزل (صلى الله عليه وسلم) على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ ، ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثه: والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم ، وتقري الضيف ، وتحمل الكل وتكسب المعدوم ، وتعين على نوائب الحق . ثم تزايدت هذه الخصال فيه بعد البعثة و تضاعفت أضعافاً كثيرة . ‏‏

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More